جلال الدين السيوطي
322
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال تعالى : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [ القصص : 82 ] ، فهي للتعجب على جعل وي مفصولة . واختلف في كأن أبسيطة أم مركبة ؟ فقال بالأول شرذمة ، واختاره أبو حيان ؛ لأن التركيب خلاف الأصل ، فالأولى أن تكون حرفا بسيطا وضع للتشبيه كالكاف ، وقال بالثاني الخليل وسيبويه والأخفش وجمهور البصريين والفراء ، وأنها مركبة من أن وكاف التشبيه ، وأصل كأن زيدا أسد إن زيدا كأسد ، فالكاف للتشبيه وإن مؤكدة له ، ثم أرادوا الاهتمام بالتشبيه الذي عقدوا له الجملة فأزالوا الكاف من وسط الجملة وقدموها إلى أولها ؛ لإفراط عنايتهم بالتشبيه ، فلما دخلت الكاف على إن وجب فتحها ؛ لأن إن المكسورة لا تقع بعد حرف الجر ، وادعى الخضراوي أنه لا خلاف في أنها مركبة من ذلك . واختلف على هذا هل تتعلق هذه الكاف بشيء ؟ على قولين : أحدهما وهو الصحيح لا ؛ لأنها لما فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلق فيه بمحذوف زال ما كان لها من التعلق ، وعلى هذا الرضي وابن عصفور ، والثاني نعم وعليه الزجاج قال : الكاف في موضع رفع ومدخولها في تأويل المصدر والخبر محذوف ، فإذا قلت : كأني أخوك فالتقدير كأخوتي إياك موجودة ، ورد بأن العرب لم تظهر قط ما ادعى إضماره ، وعلى عدم التعلق هل هي باقية على جر مدخولها أم لا ؟ احتمالان لابن جني أقواهما عنده الأول بدليل فتح الهمزة بعدها . وليت للتمني ، ويقال : لت بإبدال الياء تاء وإدغامها في التاء ، وتكون في الممكن وغيره نحو : ليت الشباب يعود . ولعل للترجي في المحبوب ، وللإشفاق في المكروه نحو : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [ الشورى : 17 ] ، فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [ الكهف : 6 ] ، ولا تستعمل إلا في الممكن ، وزاد الأخفش والكسائي في معانيها التعليل وخرج عليه : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] . وزاد الكوفيون في معانيها الاستفهام وخرج عليه : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [ عبس : 3 ] ، وحديث : « لعلنا أعجلناك » « 1 » ، وزاد الطوال في معانيها وأكثر الكوفيين الشك ، والبصريون رجعوا هذه المعاني كلها إلى الترجي والإشفاق .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل ( 180 ) ، ومسلم ، كتاب الحيض باب الماء من الماء ( 345 ) .